الشيخ السبحاني

95

بحوث في الملل والنحل

بتقوى اللَّه ، قال : لا أحد فوق أن يوصى بتقوى اللَّه ، ولا أحد دون أن يوصى بتقوى اللَّه . قال هشام : بلغني أنّك تريد الخلافة وأنت لا تصلح لها لأنّك ابن أمة قال : قد كان إسماعيل بن إبراهيم ابن أمة وإسحق ابن حرة ، فأخرج اللَّه من صلب إسماعيل النبيّ الكريم ، فعندها قال له هشام : قم ، قال : إذاً لا تراني إلّا حيث تكره « 1 » . 4 - روى خالد بن صفوان اليمامي ، قال : أتينا زيد بن علي وهو يومئذ بالرصافة ، رصافة هشام بن عبد الملك ، فدخلنا عليه في نفر من أهل الشام وعلمائهم وجاءُوا معهم برجل انقاد له أهل الشام في البلاغة ، والبصر بالحجج ، وكلّمنا زيد بن علي في الجماعة وقلنا : إنّ اللَّه مع الجماعة وأنّ أهل الجماعة حجّة اللَّه على خلقه ، وأنّ أهل القلّة هم أهل البدعة والضلالة ، قال : فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ تكلّم بكلام ما سمعت قرشيّاً ولا عربيّاً أبلغ موعظة ، ولا أظهر حجّة ولا أفصح لهجة منه ، قال : ثمّ أخرج إلينا كتاباً قاله في الجماعة والقلة ، ذكر من كتاب اللَّه فلم يذكر كثيراً إلّا ذمّه ولم يذكر قليلًا إلّا مدحه ، والقليل في الطاعة هم أهل الجماعة ، والكثير في المعصية هم أهل البدع . قال خالد بن صفوان : فيئس الشامي فما أحلى ولا أمر ( كذا ) وسكت الشاميون فما يجيبون بقليل ولا كثير ، ثمّ قاموا من عنده فخرجوا وقالوا لصاحبهم : فعل اللَّه بك وفعل ، غررتنا وفعلت ، زعمت أنّك لا تدع له حجّة إلّا كسرتها فخرست ، فلم تنطق ، فقال لهم : ويلكم كيف أكلّم رجلًا إنّما حاجّني بكتاب اللَّه أفأستطيع أن أرد كلام اللَّه ؟ ! فكان خالد بن صفوان يقول بعد ذلك : ما رأيت في الدنيا رجلًا قرشياً ولا عربياً يزيد في العقل والحجج غير زيد بن علي عليهما السلام « 2 » .

--> ( 1 ) . مختار البيان والتبيين كما في زيد الشهيد للأمين : 48 - 49 . ( 2 ) . حميد المحلي : الحدائق الوردية : 142 - 143 ؛ السياغي : الروض النضير : 1 / 100 .